عباس الإسماعيلي اليزدي
199
ينابيع الحكمة
أهله ، فإنّ الناس قد اجتمعوا على مائدة شبعها قصير ، وجوعها طويل . . . « 1 » بيان : « على مائدة » : المراد بها الدنيا ، واستعار للدنيا بالمائدة لكونهما مجتمع اللذّات . والغرض من الحديث والآيات ردّ ما في أذهان عامّة الناس من أنّ كثرة أفراد المعتقدين بمذهب وقول دليل على حقّانيّتهما ، وقلّتهم دليل البطلان ، ولذا يميل أكثر الناس إلى السواد الأعظم ، مع أنّ أعداء الدين ومخالفي الحقّ في جميع أعصار الأنبياء والأوصياء كانوا أكثر من الأولياء ، بل إلى زمن ظهور بقيّة اللّه في الأرضين - عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف - . وقد ذمّ الكثير ومدح القليل ، الربّ الجليل في التنزيل ، واللّه يهدي إلى سواء السبيل . لمّا كانت ولا تزال العادة جارية أن يستوحش الناس من الوحدة ، وقلّة الرفيق في الطريق قال عليه السّلام : لا تستوحشوا في طريق الهدى . . . [ 766 ] 2 - عن قتيبة الأعشى قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : المؤمنة أعزّ من المؤمن والمؤمن أعزّ من الكبريت الأحمر ، فمن رأى منكم الكبريت الأحمر ؟ « 2 » بيان : « أعزّ » عزّ الشيء : قلّ فلا يكاد يوجد . « الكبريت الأحمر » : الذهب الأحمر ، وفي المرآة ج 9 ص 285 : المشهور أنّ الكبريت الأحمر هو الجوهر الذي يطلبه أصحاب الكيمياء وهو الإكسير . [ 767 ] 3 - عن كامل التمّار قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : الناس كلّهم بهائم - ثلاثا - إلّا قليل من المؤمنين ، والمؤمن غريب - ثلاث مرّات - . « 3 »
--> ( 1 ) - نهج البلاغة ص 649 خ 192 ( 2 ) - الكافي ج 2 ص 189 باب قلّة عدد المؤمنين ح 1 ( 3 ) - الكافي ج 2 ص 189 ح 2